هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )

92

ما لم ينشر من الأمالي الشجرية

سميته أحمر لقلت : الأحمرون والأحامر ، وإذا كانوا قد قالوا : الأباطح فهذا أجدر ، ومن قال : الحرث فقياس قوله أن يقول : حمر ، وإن نكره كان قياس قوله أن لا يصرف بلا خلاف . وأقول : إن كل ما كان من الصفات على مثال فاعل كالجالس وضارب فأنهم لك يجمعوه على فواعل وصفاً للرجال لئلا يلتبس بفواعل إذا أريد به النساء كقولك : نسوة جوالس وضواحك كما جاء في التنزيل : ( والقواعدُ منَ النِّساءِ ) ، وشذ من جمع الرجال ( فوارس ) ، وذلك لاختصاص هذا الوصف بالرجال ، فإن سموا رجلاً بوصف على هذا المثال كخالد وحاتم وحارث كسروه على فواعل ، وإنما استجازوا جمعه علماً على فواعل لخروجه من الوصفية ( إلى العلمية ، كما أن أحمر لا يجمع وصفاً إلا على فعل فإذا أخرجوه عن الوصفية ) بالتسمية جمعوه جمع السلامة لأنه صار كأحمد وأكثم فقالوا : الأحمرون كما قالوا الأحمدون وكسروه على الأفاعل كما قالوا في العلم ( الأحامد وفي غير العلم ) الأجادل . وقوله : وإذا كانوا قد قالوا الأباطح فهذا أجدر : يعني أن الأبطح ومؤنثه مما أخرجته العرب عن الوصفية فلم يجروه على ما قبله فيقولوا : مكان أبطح ولا بقعة بطحاء ، وكذلك الأبرق والبرقاء ، فالأبطح والأبرق صفتان غالبتان بمعنى أنهما غلبا على الاسمية فلم يجريا على موصوف وجمع المذكر منهما على الأفاعيل فقيل : الأباطح والأبارق كما جمع الاسم عليه كالأزمل والأزامل ، ولم يجمعوا مؤنثهما على